الذكاء الاصطناعي في التسويق: أين يفيد فعلاً، وأين يُفسد
نستخدم الذكاء الاصطناعي يومياً في عملنا، ونرفض استخدامه في أماكن بعينها. هذا تقسيم عملي من داخل وكالة تصوّر وتكتب وتبرمج.

لا حماسة ولا خوف
في وكالتنا الذكاء الاصطناعي أداة في الحقيبة إلى جانب الكاميرا ومحرر الفيديو. لا نرفعه إلى مرتبة الساحر ولا نخاف منه على وظائفنا. السؤال الوحيد الذي نطرحه: هل يجعل العمل أفضل أم أسرع فقط؟ لأن الأسرع ليس دائماً أفضل.
أين يفيد عندنا
1. الدراسة قبل القرار. قبل أي خطة نكتب دراسة سوق: المنافسون، الأسعار، ما ينشرونه ومتى. الذكاء الاصطناعي يلخّص مئات المنشورات والتعليقات في ساعة بدل يومين، ويُظهر الأنماط التي كنا نلتقطها بالحدس.
2. المسوّدات لا النسخ النهائية. عشرة عناوين لمنشور واحد في ثوانٍ، نختار منها واحداً ونعيد كتابته بصوت العلامة. الآلة تقترح، والكاتب يقرّر.
3. الأعمال المتكررة. تفريغ الفيديو إلى نص للترجمة، اقتراح وسوم، تلخيص تقارير الأداء الشهرية. ساعات كانت تُهدر صارت دقائق.
4. داخل منصتنا. بنينا مساعداً داخل منصة إدارة الوكالة يقرأ المهام والتقارير ويجيب الفريق عن حالة أي عميل من المحادثة مباشرة. ليس إبهاراً، بل توفير عشرين دقيقة بحث يومياً لكل مدير حساب.
أين يُفسد
الصورة المولّدة بدل المنتج الحقيقي. الزبون يعرف شكل طبقه ومعرضه. صورة مولّدة لمطعم ليس مطعمه تخسر الثقة عند أول زيارة، والثقة هي ما نبيعه.
النص المولّد كما هو. له نبرة يعرفها القارئ اليوم: جمل متوازنة أكثر من اللازم، لا رأي فيها ولا خطأ بشري محبب. العلامة التي تنشر بهذه النبرة تبدو كأي علامة أخرى.
الرد على العملاء بلا بشر. أتمتة الرسائل الأولى مقبولة، لكن الشكوى والسؤال عن السعر والطلب الخاص تحتاج شخصاً يحمل اسم العميل ويتذكّر زيارته السابقة.
قاعدتنا
نضع خطاً واضحاً: كل ما يراه الزبون النهائي من صورة أو نص أو رد يمرّ على إنسان يوقّع عليه. وكل ما قبل ذلك من بحث وتلخيص ومسوّدات نسلّمه للآلة بلا تردد.
النتيجة أن مدير الحساب الواحد يتابع عملاء أكثر بجودة أعلى، لأنه يقضي وقته في القرار لا في الجمع.
نصيحة لصاحب العمل
إن عرضت عليك وكالة أن «الذكاء الاصطناعي سيصنع محتواك كله»، اسأل عن المصوّر. العلامات التي تنمو اليوم تجمع الاثنين: آلة تبحث وتلخّص، وفريق يصوّر في مكانك ويكتب بصوتك.





